مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

76

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا إذا قلنا بالانحلال فكأنّه صدر منه عقدان : أحدهما تعلّق بما هو ليس بمال شرعاً فيكون باطلًا ، والآخر تعلّق بما هو مال شرعاً فيكون صحيحاً . فأثر الانحلال صحّة المعاملة والعقد بالنسبة إلى ذلك الجزء الذي لا مانع من جعله عوضاً في المعاملة ، سواء كان جزءً خارجياً أو كسراً مشاعاً ، والجزء الخارجي سواء كان له وجود مستقلّ - كما إذا باع ثوباً وغنماً صفقة واحدة - أو لم يكن له وجود مستقلّ منفصل عن الأجزاء الأخرى ، كالثمر على الشجر ، والحمل في بطن امّه إذا كان الثمر لشخص والشجر لآخر ، وكذا لو كانت الامّ ملكاً لشخص والحمل لشخص آخر . وقد لا يكون متعلّق العقد قابلًا للانحلال ، لا بالنسبة إلى أجزائه الخارجية ولا بالنسبة إلى الكسر المشاع ، وذلك مثل تعلّق عقد النكاح بامرأة معيّنة ، فهذا العقد لا يمكن الانحلال فيه ؛ لعدم إمكان أن يكون بعض أجزاء المرأة معقودة بعقد صحيح وبعضها الآخر غير معقودة ، وكذلك بالنسبة إلى كسورها . وقد يكون ما وقع عليه العقد بالنسبة إلى كسوره المشاع قابلًا للانحلال ، وأمّا بالنسبة إلى أجزائه الخارجية ليس قابلًا للانحلال ، كما إذا كان المبيع عبداً أو جارية ، فبالنسبة إلى كسوره المشاع قابل للانحلال ، كما إذا كان نصف المملوك أو ثلثه لشخص والباقي منه ملك لشخص آخر ، فينحلّ العقد ويكون صحيحاً إذا باع أحد الشخصين نصفه الذي يملكه ، فينحل العقد ويكون صحيحاً بالنسبة إلى نصفه وموقوفاً على إجازة المالك بالنسبة إلى ذلك النصف الآخر الذي لغيره ، أو يكون باطلًا فيما إذا ردّه ولم يجز . وأمّا بالنسبة إلى أجزائه الخارجية فليس قابلًا للانحلال ؛ لعدم كونها مالًا فيما إذا كان كلّ واحد منها وحده وقع العقد عليه ، فلو باع يد العبد أو رجله يكون البيع باطلًا ؛ لعدم كونه مالًا . وربما يكون ما وقع عليه العقد أمرين ، كلّ واحد منهما مستقلّ في الوجود ، ومع ذلك لا يمكن الانحلال بالنسبة إليها ؛ لعدم كون كلّ واحد منها منفرداً عن الآخر مالًا ، كمصراعي الباب ، أو كزوجي الحذاء